محمد الريشهري
21
العقل والجهل في الكتاب والسنة
والوفاء بالعهد جميل ، بينما الظلم والشر والكذب ونقض العهد قبيح ( 1 ) . إن الشعور بالميل إلى الفضائل والنفور من الرذائل يعتبر من وجهة نظر القرآن إلهاما إلهيا ، حيث ورد في القرآن الكريم : * ( ونفس وما سواها * فألهمها فجورها وتقواها ) * ( 2 ) . وهذا الشعور أو هذا الإلهام يشكل الحجر الأساس في الهدية المعرفية التي وهبها الباري تعالى للإنسان ، وقد أطلقت النصوص الإسلامية على مبدئها - الذي هو ذلك الشعور الخفي الذي يغرس في ذات الانسان ميلا إلى القيم الأخلاقية - اسم العقل ، وكل القيم الأخلاقية الأخرى بمثابة جنود للعقل ، أما الرذائل فتعتبر جنودا للجهل ( 3 ) . قضية تسترعي الانتباه : جاء في بعض كتب الفلسفة حديث ينسب إلى الإمام علي ( عليه السلام ) في تفسير العقل ، يتطابق مع أحد المعاني التي تذهب إليها الفلسفة في تفسيرها للعقل ، ونص الحديث كالآتي : قال السائل : يا مولاي ، وما العقل ؟ قال ( عليه السلام ) : " العقل جوهر دراك محيط بالأشياء من جميع جهاتها ، عارف بالشئ قبل كونه ، فهو علة الموجودات ونهاية المطلب " ( 4 ) . وعلى الرغم من كثرة التنقيب الذي جرى للعثور على مصدر هذا الحديث في كتب ومصادر الحديث ، لم يعثر على مصدر له .
--> ( 1 ) راجع كتاب " حسن وقبح عقلي " : ص 49 / فصل هفتم : حسن وقبح عقلي از يقينيات است نه از مشهورات . ( 2 ) الشمس : 7 و 8 . ( 3 ) راجع ص 91 / جنود العقل والجهل . ( 4 ) كتاب " اتحاد عاقل به معقول " : 12 .